السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

8

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

هما يفعل ، وأيقن بالقدرة ، وأن الحكيم لا يفعل شيئا إلا عن حكمة ، وعلم أن اللّه أحكم الحاكمين حكما وحكمة ، سكت وسلم فحفظ وغنم وسلم ، وإلا فهو على خطر عظيم حفظنا اللّه ووقانا . وهو القائل « وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ » كواكب مختلفة في الحجم والشكل واللون والضياء والسير « وَحِفْظاً » من الشيطان الذي يسترق السمع ، راجع الآية 11 من سورة الصافات المارة « ذلِكَ » الصنع البديع والتقدير العظيم « تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ » 12 البالغ علمه كل خفي وجلي العالم بشؤون خلقه كلها وفيما أودعه في مكوناته من الحكم والمنافع والمصالح لعباده « فَإِنْ أَعْرَضُوا » عنك يا سيد الرسل بعد أن أبديت لهم ذلك ولم يعتبروا بما أبدعه ربك من الآيات الدالات على وحدانيته وعظيم سلطانه وبالغ قدرته « فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ » 13 وقرئ صعقة والصعق الموت خوفا ، وذلك أن عادا أهلكوا بالريح وثمود بالصيحة ، وإنما أهلكهم اللّه لأنهم حين « إِذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ » من كل جانب بمعنى أنهم بذلوا وسعهم وقصارى جهدهم بأنواع الإرشاد والنصح وأنذروهم « أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ » وحده واتركوا عبادة الأوثان « قالُوا » عنادا وعتوا إنا لا نطيع بشرا مثلنا « لَوْ شاءَ رَبُّنا لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً » يدعوننا لعبادته لأن البشر لا يصلح للنيابة عن اللّه في الدعوة إليه « فَإِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ » 14 لا نصدق بما جئتم به ونكذبكم لأنكم مثلنا لا فضل لكم علينا يؤهلكم لهذه الدعوة . مطلب قول رسول قريش لمحمد صلّى اللّه عليه وسلم وما رد عليه به حضرة الرسول والأيام النحسات : قال ملأ من قريش وأبو جهل : قد التبس علينا أمر محمد فالتمسوا رجلا عاقلا عالما بالشعر والسحر والكهانة يكلمه ويأتينا ببيانه ، فاتفقوا على عتبة بن ربيعة ، فذهب إليه ، وقال يا محمد أنت خير أم هاشم ، أنت خير أم عبد المطلب ، أنت خير أم عبد اللّه ، فيم تشتم آلهتنا وتضلل آباءنا ، فإن كان ما بك للرئاسة عقدنا لك ألويتنا فكنت رئيسا ما بقيت ، وإن كان ما بك من الباءة زوجناك عشر نساء تختارهن من بنات قريش كلها ، وإن كان ما بك من المال جمعنا لك ما تستغني به